الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
577
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
أحسن من لفظتي الطوفان والجراد ، وأخف في الاستعمال ، ومن اجل ذلك جيء بها آخرا ، ومراعاة مثل هذه الأسرار والدقائق في استعمال الألفاظ : ليس من القدرة البشرية ، انتهى ما ذكره هناك فلنرجع إلى ما كنا فيه من البحث في التكرار ، ومن نقل كلام - المثل السائر - قال : وكثيرا ما يقع الجهال في مثل هذه المواضع ، وهم الذين قيل فيهم : وكذا كل أخي حذلقة * ما مشى في يابس الازلق فترى أحدهم قد جمع نفسه وظن - على جهله - : انه عالم ، فيسرع في وصف كلام بالايجاز ، وكلام بالتطويل ، أو بالتكرير ، وإذا طولب بأن يبدي سببا لما ذكره : لا يوجد عنده من القول شيء ، الا تحكما محضا صادرا عن جهل محض . الضرب الثاني من التكرير في اللفظ والمعنى : وهو غير المفيد فمن ذلك قول مروان الأصعر : سقى اللّه فجدا والسّلام على نجد * ويا حبذا نجد على النأى والبعد نظرت إلى نجد وبغداد دونها * لعلي أرى نجدا وهيهات من نجد وهذا من العيء الضعيف ، فإنه كرر ذكر نجد في البيت الأول ثلاثا ، وفي البيت الثاني ثلاثا ، ومراده في الأول : الثناء على نجد وفي الثاني انه تلغت إليها ناظرا من بغداد ، وذلك مرمى بعيد ، وهذا المعنى لا يحتاج إلى مثل هذا التكرير . اما البيت الأول : فيحمل على الجائز من التكرير ، لأنه مقام تشوق وتحرق وموجدة بفراق نجد ، ولما كان كذلك أجيز فيه التكرير على أنه قد كان يمكنه ان يصوغ هذا المعنى الوارد في البيتين معا ،